هكذا تستعيد الأسواق اللبنانية الثقة

يترنّح لبنان في خضم أزمة مالية اقتصادية اجتماعية غير مسبوقة منذ أن وضعت الحرب الأهلية أوزارها في العام ١٩٨٩.

هي أزمة تهدد بفقدان اللبنانيين ودائعهم ومدخراتهم، وهي قد أفقدت أكثر من نصف الشعب اللبناني مصادر رزقهم وتكاد تطبق على ما تبقى من موارد لدى نصفهم الآخر، وبات الجوع بسببها يطرق الأبواب. ونتيجة لذلك تتجه البلاد إلى فوضى عارمة باتت تهدد اللبنانيين ليس فقط بلقمة عيشهم، بل وبأمنهم وسلمهم الأهلي.

وبعد مضي أكثر من أربعة أشهر على منح حكومة حسان دياب الثقة، يستمر التدهور في سعر صرف العملة الوطنية، وتتضاعف أكثر فأكثر أسعار السلع الاستهلاكية، وتتقلص القدرة الشرائية لدى المواطنين إلى أدنى مستوياتها. ولم نشهد في مقابل ذلك، أي إجراء إصلاحي من الذي تعهدت به الحكومة، لا في محاربة الفساد، ولا في استقلالية القضاء ولا في معالجة معضلة أزمة الكهرباء… إلخ بل على العكس من ذلك، تتابع حكومة دياب ذات نهج المحاصصة الطائفية والزبائنية في التعيينات، البعيدة كل البعد عن معايير الكفاءة والنزاهة، ما يفاقم من أزمة ثقة الداخل والخارج بالدولة اللبنانية ومؤسساتها، الأمر الذي حدا بنا، بالإضافة إلى دعوتنا لتشكيل حكومة من مستقلين أكفاء تتمتع بصلاحيات تشريعية استثنائية لتحقيق مطالب الثورة وتحريرها من قبضة المنظومة الحاكمة، إلى المبادرة لتقديم اقتراح قانون للمجلس النيابي، عبر نائبة التحالف بولا يعقوبيان، يتضمن مقاربتنا للتصدي للأزمة المالية والاقتصادية من أجل خلق الظروف الملائمة لفرض عملية الإصلاح المطلوبة ووقف الهدر والفساد، خلافاً لرغبة وإرادة المنظومة الحاكمة ورغماً عنها، ما يمكن من إستعادة الثقة بالدولة اللبنانية وأسواقها والتشجيع على الإستثمار فيها.

وتلحظ هذه مبادرة، أنه لا يمكن معالجة الأزمة الاقتصادية في لبنان من خلال إصلاحات تقوم على إعادة هيكلة الدين العام والمصارف فقط مهما كانت جدية، لأن تلك الإصلاحات لا يمكنها أن تعيد الثقة إلى السوق المالية إلا إذا واكبتها خطة تضبط سعر الصرف.

أعضاء من مجموعة لبنان ينتفض خلال مشاركتهم في إقتراح قانون التصدي للأزمة المالية

فاستعادة الثقة في السوق المالية تحتم اللجوء إلى معالجات جذرية وإصلاحات بنيوية من خلال إعادة النظر بالسياسات النقدية والمالية المعتمدة برمتها.

لذلك،
فإننا نقترح نظام صندوق تثبيت القطع Currency Board.

يعتبر هذا النظام الأكثر تشدداً من بين أنظمة تثبيت سعر الصرف. فبحسب الدراسات العلمية يعتبر هذا النظام أكثر أماناً واستقرارًا بنسبة أربع إلى خمس مرات من أي نظام آخر. ويختصر بكلمة واحدة هي “بناء الثقة”.

يقوم هذا النظام على ثلاثة ركائز وهي: تحديد سعر ثابت غير قابل للتغيير لسعر صرف العملة اللبنانية بالنسبة للدولار الأميركي (العملات الأجنبية الأخرى المتداولة في السوق) – تكوين إحتياطي من العملات الأجنبية يعادل على الأقل 100% من حجم الكتلة النقدية المتداولة بالليرة اللبنانية – إلغاء السلطة الإستنسابية للمصرف المركزي بإتخاذ قرارات تتعلق بالسياسات المالية (طبع وإصدار نقد جديد مما يعني عدم التحكم بأسعار الفائدة).

يعتبر هذا النظام أكثر نظام موثوق عالمياً، لا سيما أنه يلغي الصلاحيات الإستنسابية للمصرف المركزي، المتمثلة بطبع وإصدار النقد ومنح القروض إلى الدولة والقطاع المصرفي واللجوء الى الهندسات المالية على انواعها، مما يؤدي حكماً إلى تعزيز الشفافية و محاربة الفساد والهدر وتحسين الموازنة العامة.

فهو يؤمن الحماية لليرة اللبنانية باستمرار، ويضمن استقرار العملة الوطنية على المديين القصير والبعيد، ويترجم ذلك في السوق بتضخم شبه معدوم، وفارق منخفض جداً بين معدل الفوائد على الليرة اللبنانية وتلك على الدولار الأميركي لا يتعدى 1% الواحد بالمائة (Spread).

كذلك يؤدي هذا النظام إلى منح ثقة عالمية لليرة اللبنانية توازي الثقة بالدولار الأميركي، فينعدم أي مبرر لاستعمال الدولار في التعاملات الداخلية أياً كان نوعها.

كما أنه يشكل عاملاً أكيداً وسريعاً لجذب الاستثمارات وتعزيز فرص العمل وتعزيز المنافسة وزيادة الصادرات ونمواً إقتصادياً ملحوظاً.
أخيراً، إن الدول التي اعتمدت هذا النظام، كانت تعاني من أزمات مالية ومصرفية خطيرة، وقد حققت جميعها دون إستثناء، نتائج إيجابية ملموسة وأكيدة منذ العام الأول على اعتماده…

https://www.facebook.com/Ta7alofWatani/videos/1949653258500350/